محمد كرد علي

232

خطط الشام

المستشرقين درس هذه اللغة ، ثم العلامة أسطفانوس الدويهي المؤرخ المشهور ، ويوسف حبيش وبولس مسعد ويوحنا الحاج ، والبطريرك الحالي الياس الحويك صاحب المواقف المشهورة في القضايا الوطنية . ثم الأساقفة كالمطران جرمانوس فرحات والسيد يوسف سمعان السمعاني ويوحنا حبيب ويوسف الدبس وغيرهم كثيرون من رجال الدين ممن خدموا اللغة العربية والقانون والتاريخ . وبين العلمانيين أمراء شهاب وبيت أبي اللمع وأناس امتازوا بخدمة وطنهم وأعمالهم المبرورة كآل خازن ودحداح وحبيش والسعد وكرم والظاهر ونبغ غيرهم في خدمة العلم كآل البستاني والشدياق والنقاش والباز . ولا يمكن في عجالة سرد أسماء جميعهم . البرتستانتية : التأم في أوائل سنة ( 1529 ) في إحدى مدن جرمانيا مؤتمر بأمر الإمبراطور كارلس الخامس قرر عدم السماح بإحداث تغيير في الرسوم الدينية وكان هذا القرار موجها ضد الإصلاح والمصلحين . وفي 19 نيسان من نفس السنة أرسل كثيرون من الأمراء والأشراف وأربع عشرة مدينة إمبراطورية احتجاجا قالوا فيه : إنهم مستعدون أن يطيعوا الإمبراطور والمؤتمر في كل القضايا الواجبة والممكنة ولكنهم لا يخضعون لأحد في ما يعتقدونه مخالفا لكلمة اللّه وضميرهم . فسموا من ذلك برتستانت أو محتجين ، ومن هذا الوقت أطلق هذا الاسم على كل المسيحيين من غير اللاتين والكنائس الشرقية بفروعها . وهم يدعون أنفسهم غالبا إنجيليين ويدعون غيرهم تقليديين نسبة إلى التقليد كما سترى . والبرتستانتية بمعناها اللغوي لا يخلو منها دين أو مذهب ، ففي كل زمان ومكان أفراد وجماعات يحتجون على رسوم في الدين أو المذهب الذي ولدوا فيه قد ينجحون أو لا ينجحون ، أما البرتستانت فقد نجحوا نجاحا لم يقدره أحد لهم فعددهم الآن يتجاوز مئتي مليون في الدرجة الأولى عددا بعد اللاتين وكل من انضم إليهم من الكنائس الشرقية ، وفي الدرجة الأولى في الرقي وسعة الملك . ثم إن البرتستانت وإن افترقت أكثر فرقهم في أمور أكثرها عرضية